محمد بن طولون الصالحي

251

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

و " ذا " في النّظم إشارة / إلى جواز هذين الوجهين ، ولو انتفى القول الأوّل فتحت وجوبا ، نحو " عملي أنّي أحمد اللّه " ، و ( لو انتفى ) " 1 " القول الثاني ، أو اختلف القائل لهما - كسرت ( وجوبا فيهما ) " 2 " نحو " قولي إنّي مؤمن " ، و " قولي إنّ زيدا يحمد اللّه " . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وبعد ذات الكسر تصحب الخبر * لام ابتداء نحو ( إنّي ) " 3 " لوزر يعني : أنّ اللام تدخل في خبر " إنّ " المكسورة الهمزة . وفهم من اقتصاره على المكسورة أنّها لا تزاد بعد غيرها من أخواتها خلافا لمن أجاز زيادتها بعد " أنّ " المفتوحة " 4 " . وفهم من قوله : " لام ابتداء " أنّها اللام التي تدخل على المبتدأ في نحو " لزيد قائم " " 5 " خلافا لمن قال : إنّها غيرها " 6 " ، وإنّما أخّرت للخبر مع " إنّ " كراهة

--> ( 1 - 2 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر التصريح : 1 / 220 . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر الألفية : 48 . ( 4 ) وهو المبرد ، ومن ذلك قراءة بعض السلف : إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ بفتح الهمزة ، وخرّجها الجمهور على الزيادة . وأجاز الكوفيون دخول اللام في خبر " لكن " ، واستدلوا على ذلك بالسماع والقياس . أمّا السماع : فنحو قول الشاعر : ولكنّني من حبّها لعميد وأمّا القياس : فلأنّ الأصل في " لكن " : " إن " زيدت عليها " لا " والكاف ، وحذفت الهمزة لكثرة الاستعمال ، فصارتا حرفا واحدا . انظر الإنصاف ( مسألة : 25 ) : 1 / 208 ، شرح الكافية لابن مالك : 1 / 492 ، شرح الأشموني : 1 / 280 ، شرح ابن عصفور : 1 / 430 ، شرح المرادي : 1 / 343 ، الهمع : 2 / 175 ، شرح الرضي : 2 / 355 ، 356 ، 358 ، شرح ابن عقيل : 1 / 134 . ( 5 ) وهو مذهب البصريين ، قالوا : وإنّما أخّرت لأنّها للتأكيد و " إنّ " للتأكيد ، فكرهوا توالي حرفين لمعنى واحد ، والعرب لا تجمع بين حرفين لمعنى واحد إلا في ضرورة ، وإذا أرادوا ذلك فصلوا بينهما . قال الأخفش : إنّما بدؤوا ب " إن " لقوتها من حيث إنّها عاملة واللام غير عاملة ، فجعلوا الأقوى متقدما في اللفظ . وقال ابن كيسان : أخرت لئلا يبطل عمل " إنّ " لو وليتها ، لأنّها تقطع مدخولها عمّا قبله . وفائدة هذه اللام توكيد مضمون الجملة ، وكذلك " إنّ " وإنّما اجتمعا لقصد المبالغة في التوكيد ، وقال الكسائي : اللام لتوكيد و " إنّ " لتوكيد الاسم . انظر الهمع : 2 / 177 ، ارتشاف الضرب : 2 / 143 ، الجنى الداني : 138 - 139 . ( 6 ) ذهب الفراء إلى أنّها للفرق بين الكلام الذي يكون جوابا لكلام مضى على الجحد ، نحو " ما زيد قائم " ، فتقول : " إنّ زيدا لقائم " ، وبين ما لا يكون جوابا بل مستأنف إخبار . وذهب معاذ بن مسلم الهراء وثعلب إلى أن قولك : " إن زيدا منطلق " جواب : " ما زيد منطلقا " ، -